كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]؛ أي: أعمال الطاغوت، وهو الشيطان أو عبادته.
{فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ}؛ أي: عبده - سبحانه -، واجتنب أعمال الطَّاغوت.
{وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}.
وهذه الآية تدل على أن كل أمة أمرها الله تعالى باجتناب التَّشبه بالشَّيطان.
ثم قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} [النحل: 63]؛ أي: الخبيثة لأنه لا يزين أعمال الخير.
نعم، قد يزينها للتوصل إلى إغواء العبد بها إلى السوء والضلال.
{فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ}؛ أي: يواليهم اليوم في الآخرة لأنهم كانوا على مثل أعماله في الدُّنيا.
{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
وقد علمت مما سبق أن المرء على دين خليله ومواليه، وموالاة الشيطان دعت أولياءه إلى مثل أعماله؛ لأن مَنْ أَحَبَّ أحداً أَحَبَّ أن يتخلق بأخلاقه، كما سبق.
وقال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ

الصفحة 401