كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

الإيمان فهو في طريق الله تعالى، ولا ينتهي إلى غير الله تعالى، فكان طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحداً لأنه لا ينتهي إلى غير مراد واحد، وهو الله تعالى.
وأيضاً في تعدد طرق الشيطان إشارة إلى ضعف كيده كما قال تعالى: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76]؛ فإن طرقه تخييلات وتزيينات، فتعددت ليغوي أتباعه تارة بهذا، وتارة بهذا، فيكون الشقي المخذول مأخوذاً بكيده لا محالة، وأمَّا السعيد الموفق - وإن تعددت طرق الشَّيطان - لا يضره، ولكن يكثر بسبب تعددها أجره لأنه يجاهد الشيطان من كل طريق يأتيه منه، فتزيد بذلك حسناته، وترتفع به درجاته.
وقد روى الإمام أحمد، والنسائي، وابن حبان في "صحيحه" عن سَبُرة - بفتح المهملة وضم الموحدة - بن فاكه رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لابْنِ آدَمَ بِطُرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإِسْلامِ، فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِيْنَكَ، وَدِيْنَ آبَائِكَ، وَآبَاءِ أَبِيْكَ؟ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الهِجْرَةِ، فَقَالَ لَهُ: تُهَاجِرُ وَتَدَع أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ المُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطّوَلِ؟ فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الجِهَادِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَتُقَاتِلُ فتقْتَلُ، فتنْكَحُ الْمَرْأَةُ وَيُقْسَمُ المَالُ؟ فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلكَ كانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ كانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ

الصفحة 405