روى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وغيرهم عن قتادة رحمه الله تعالى في قوله: {وَالْغَاوُونَ}؛ قال: الشَّياطين (¬1).
وروى ابن أبي حاتم، وغيره عن مجاهد رحمه الله تعالى في قوله: {وَجُنُودُ إِبْلِيسَ}؛ قال: ذريته (¬2).
وروى الإمام أحمد في "الزُّهد"، وابنه في "زوائده" عن أبي عمران الجوني رحمه الله تعالى قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى بكل جبَّار، وكل شيطان، وكل من كان يخاف النَّاس شره في الدُّنيا، فأوثقوا في الحديد، ئم أمر بهم إلى النَّار، ثم أوصدها عليهم - أي: أطبقها - قال: فلا - والله - لا تستقر أقدامهم على قرار أبداً، ولا - والله - لا تلقى جفونهم على غمض أبداً، ولا - والله - لا ينظرون إلى أديم السَّماء أبداً، ولا - والله - لا يذوقون فيها بارد شراب أبداً؛ قال: ثم يقول لأهل الجنة: فتحوا الأبواب، ولا تخافوا اليوم شيطاناً ولا جباراً، وكلوا اليوم واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية (¬3).
فتأمل كيف جمع الله تعالى بين أهل الشَّر والشِّياطين، وإبليس رأسهم وقائدهم لما كان قائداً لهم في الدُّنيا إلى كل سوء.
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق في "التفسير" (3/ 74)، والطبري في "التفسير" (19/ 88)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (8/ 2786).
(¬2) عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (6/ 308) إلى السدي.
(¬3) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (2/ 312).