وقال الله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا} [مريم: 68 - 70].
قال قتادة رحمه الله في قوله تعالى: {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} [مريم: 69]؛ قال: لننزعن من أهل كل دين قادتهم، ورؤوسهم في الشر (¬1).
وقال أبو الأحوص رحمه الله تعالى في الآية: نبدأ بالأكابر فالأكابر جرماً (¬2). رواهما ابن أبي حاتم.
وروى الثاني هو، والبيهقي في "البعث" عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (¬3).
فيبدأ بإبليس، ثم يلحق بالأشد عتياً، والأكبر جرماً، فالأشد، فقرب كل عاتٍ من الشَّيطان في العذاب على قدر عُتُوِّه في الدُّنيا؛ أي: على قدر طاعته للشيطان، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 83].
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أي: تغويهم إغواءً.
وقال مجاهد رحمه الله تعالى: تشليهم إشلاءً.
¬__________
(¬1) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (5/ 533).
(¬2) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (5/ 533)، ورواه الطبري في "التفسير" (16/ 107).
(¬3) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (5/ 533).