كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

{أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ} [الكهف: 50]؛ فذريته هم الشياطين، وهو أبو الشياطين.
وأما قوله تعالى: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: 112]، وقوله تعالى: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 4 - 6]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يَا أَبَا ذَرٍّ! تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ شَيَاطِينِ الإِنْسِ وَالجِنِّ"، قال: قلت: يا رسول الله! وللإنس شياطين؟ قال: "نَعَمْ". رواه الإمام أحمد، والبيهقي في "الشعب" (¬1).
فالمراد بشياطين الجن والإنس من كان من الثقلين على قدم الشيطان.
سُمُّوا شياطين لتلبسهم بأخلاق الشيطان.
فأعتى الشياطين إبليس - وهو المراد بالشيطان عند الإطلاق - ثم أعتاهم من كان من ذريته، ثم من كان من الجن، ثم من كان من الإنس.
إلا أن من الناس من قال: إن شيطان الإنس أشد لأنه أبلغ في الاستزلال والإضلال؛ بسبب أن الجنس أميل إلى الجنس، فرب مستمال بشيطنة الإنسي ما لا يستمال بشيطنة الجني.
¬__________
(¬1) رواه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 178)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (3576).

الصفحة 423