كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] قَالُوا: وَلا بِشَيْءٍ مِنْ آلائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الْحَمْدُ" (¬1).
وروى البزار، والدارقطني في "الأفراد"، والخطيب في "التاريخ" بسند صحيح، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة الرحمن على أصحابه، فسكتوا، فقال: "مَا لِيْ أَسْمَعُ الْجِنَّ أَحْسَنَ جَوَابًا مِنْكُم؟ مَا أتَيْتُ عَلَى قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 13] إِلاَّ قَالُوا: وَلا بِشَيءٍ مِنْ آلائِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ، فَلَكَ الْحَمْدُ" (¬2).
والذي يترجح عندي الاحتمال الثاني؛ لأن في التشبه بالصالحين من البشر غنية عن التشبه بهم، ولأنهم مستورون عنا، ولذلك سموا جناً - كما علمت - فلا يتحقق الأخذ عنهم.
ومن ثم أفتى شيخ الإسلام الوالد رحمه الله تعالى بأن الجماعة لو تمت أربعين بِجِنِّيٍّ لا تصح الجمعة لعدم تحققنا الذكورة فيه، والحرية، والحضور، والصحة - وإن كان التكليف يعم الفريقين - كما احتج به القمولي في إجازته لنكاح الجنية، واختاره شيخ الإسلام
¬__________
(¬1) رواه الترمذي (3291) وقال: غريب، والحاكم في "المستدرك" (3766)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (2/ 232).
(¬2) رواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (4/ 301). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 117): رواه البزار عن شيخه عمرو بن مالك الراسبي، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.

الصفحة 435