وروى الترمذي، وابن حبان، والحاكم عن عبد الله بن أُنَيْس الجهني رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مِنَ الْكَبَائِرِ الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوْقُ الْوَالِدَيْنِ، وَالْيَمِيْنُ الْغَمُوْسُ، مَا حَلَفَ حَالِفٌ بِاللهِ يَمِيْنَ صَبْرٍ فَأَخَذَ بِهَا سَهْمًا مِثْلَ جَنَاحِ بَعُوْضَةٍ إِلَّا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى فِيْ قَلْبِهِ كَيَّهً (¬1) يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (¬2).
وفي حديث رواه الطبراني: "إِنَّ الْيَمِيْنَ الْغَمُوْسَ [تُذْهِبُ المالَ وتُقِل في الرَّحِم]، تَذَرُ الدِّيَارَ بَلاقِعَ" (¬3)؛ أي: ديار الدنيا بأن تخلو من الحالف وذريته سريعاً.
قلت: وكذلك ديار الآخرة، فليحذر الحالف أن تخلو منه دار السلام كما خلت من إبليس وذريته، وصارت بلاقع منهم.
وفي ذلك قلت: [من السريع]
مُذْ أَقْسَمَ الشَّيْطانُ فِيْ جَنَةِ الْـ ... ـــــخُلْدِ يَمِيْنَ الْمَيْنِ كَيْ يَخْدَعا
¬__________
(¬1) عند الترمذي، والحاكم: "نكتة" بدل "كية". لكن ابن الأثير أوردها في "النهاية" (5/ 217): "وكتة" وقال: الوكتة: الأثر في الشيء، كالنقطة من غير لونه، والجمع: وكت.
(¬2) رواه الترمذي (3020)، وابن حبان في "صحيحه" (5563) وحسنه، والحاكم في "المستدرك" (7808).
(¬3) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (1092)، وكذا البيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 35) وقال: والحديث مشهور بالإرسال.