كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 5)

وعليه حمل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فقد كَفَرَ".
[وفي لفظ] (¬1): "فَقَدْ أَشْرَكَ". رواه أبو داود باللفظ الأول (¬2)، والإمام أحمد بالثاني، والحاكم، وصححه بهما من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما (¬3).
وإن جرى لسان العبد بالحلف بغير الله تعالى فهو من لغو اليمين، وقد قال الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} [البقرة: 225].
وعليه حمل قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصحيحين: "أَفْلَحَ وأبيهِ إِنْ صَدَقَ" (¬4).

45 - ومنها: التصميم على اليمين وغيرها خير منها، فإن كانت اليمين على محرم فتركها واجب، وإلا فسنة، والكفارة فيهما.
وبيان أن ذلك من أفعال الشيطان أنه قال كما حكاه الله تعالى عنه: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 82 - 83]، ثم صمم على يمينه، فهو يغويهم إلى آخر الدهر، فلا ينبغي التشبه باللعين في ذلك.
¬__________
(¬1) زيادة من "ت".
(¬2) رواية أبي داود: "فقد أشرك".
(¬3) رواه أبو داود (3251)، والإمام أحمد في "المسند" (6072)، والحاكم في "المستدرك" (7814)، وكذا الترمذي (1535) وحسنه.
(¬4) رواه البخاري (2532)، ومسلم (11) واللفظ له.

الصفحة 532