وروى ابن ماجه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ حَلَفَ فِيْ قَطِيْعَةِ رَحِم أَوْ مَا لا يَصْلُحُ فَبِرُّهُ أَنْ لا يُتِمَّ عَلَى ذَلِكَ" (¬1)؛ أي: بل يفعل ما حلف عليه، ويكفر كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِيْنٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِيْ هُوَ خَيْرٌ وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِيْنِهِ". رواه الإمام أحمد، ومسلم، والترمذي (¬2).
46 - ومنها: قلة المبالاة بحنث اليمين إلا في خير، وترك تكفير اليمين المحنوث فيها.
فإن اللعين لم يكفر عن ما وقع منه من الحلف، ولم يبال باليمين الفاجرة التي حلفها لآدم وحواء عليهما السلام، ولا يحنث في قوله: {إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 83]؛ فإنه زين لكثير منهم وأغواه، لكنهم بلطف الله تعالى بهم لم يغووا ولم يهلكوا بإغوائه، فينبغي أن يخالف الشيطان في ذلك كله.
قال الله تعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89].
47 - ومنها: إيقاع الناس في الكذب والحنث.
روى البيهقي عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: إني
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجة (2110) وإسناده ضعيف.
(¬2) رواه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 361)، ومسلم (1650)، والترمذي (1530).