السجود، واللعنة هي الإبعاد عن حضرة القرب إلى الله تعالى.
قال الله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19].
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَقْرَبُ مَا يَكُوْنُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ إِذَا كَانَ سَاجِدًا". رواه مسلم (¬1)، وغيره.
وكذلك تارك الصلاة إنما يتأسف عليها عند اليأس منها، وذلك عند الموت.
وروى أبو نعيم عن كعب رحمه الله تعالى قال: ليس شيء أشد على إبليس وجنوده الشياطين، ولا أكثر لبكائهم من أن يروا مسلماً ساجداً؛ يقولون: بالسجود دخلوا الجنة، وبالسجود دخلنا النار (¬2).
أي: بالسجود دخلوا الجنة إجابة، وبالسجود دخلنا النار إباءة.
وروى ابن أبي الدنيا عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن إبليس -لعنه الله- لقي موسى عليه السلام فقال: يا موسى! أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك تكليماً، وأنا من خلق الله تعالى أذنبت وأنا أريد أن أتوب، فاشفع لي إلى ربك أن يتوب علي، قال موسى: نعم، فدعا موسى ربه تعالى، فقال: يا موسى! قد قضيت حاجتك، فليسجد لقبر آدم، فلقي موسى إبليس، فقال له: أمرت أن تسجد لقبر آدم ليتاب عليك، قال: فاستكبر وغضب، وقال: لم أسجد له حياً، أأسجد له ميتا؟ ثم قال: يا موسى! إن علي حقاً مما شفعت لي إلى
¬__________
(¬1) رواه مسلم (482) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬2) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (6/ 29).