كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 5)

ذِكْرُ نَفْيِ إِجَازَةِ عَقْدِ النِّسَاءِ النِّكَاحَ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ بِأَنْفُسِهِنَّ دُونَ الأَوْلِيَاءِ.
٤٠٧٤ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرَّيَّانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالُوا: حَدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَا نِكَاحَ إِلَاّ بِوَلِيٍّ". [٤٠٧٨]
ذِكْرُ بُطْلَانِ عقد النِّكَاحِ الَّذِي نُكِحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ.
٤٠٧٥ - أَخبَرنا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدثنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ"، مَرَّتَيْنِ، "وَلَهَا مَا أَعْطَاهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا خُصُومَةٌ فَذَاكَ إِلَى السُّلْطَانِ، وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هَذَا خَبَرٌ أَوْهَمَ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، أَوْ لَا أَصْلَ لَهُ بِحِكَايَةٍ حَكَاهَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي عَقِبِ هَذَا الْخَبَرِ. قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ الزُّهْرِيَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَهِي الْخَبَرَ بِمِثْلِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَيِّرَ الْفَاضِلَ الْمُتْقِنَ الضَّابِطَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ يَنْسَاهُ، وَإِذَا سُئِلَ عَنْهُ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَلَيْسَ بِنِسْيَانِهِ الشَّيْءَ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ بِدَالٍّ عَلَى بُطْلَانِ أَصْلِ الْخَبَرِ، وَالْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم خَيْرُ الْبَشَرِ صَلَّى فَسَهَا، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ". فَلَمَّا جَازَ عَلَى مَنَ اصْطَفَاهُ اللهُ لِرِسَالَتِهِ وَعَصَمَهُ مِنْ بَيْنِ خَلْقِهِ النِّسْيَانُ فِي أَعَمِّ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ حَتَّى نَسِيَ، فَلَمَّا اسْتَثْبَتُوهُ أَنْكَرَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ نِسْيَانُهُ بِدَالٍّ عَلَى بُطْلَانِ الْحُكْمِ الَّذِي نَسِيَهُ كَانَ مَنْ بَعْدَ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم مِنْ أُمَّتِهِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا مَعْصُومِينَ جَوَازُ النِّسْيَانِ عَلَيْهِمْ أَجْوَزُ، وَلَا يَجُوزُ مَعَ وُجُودِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الدَّلِيلُ عَلَى بُطْلَانِ الشَّيْءِ الَّذِي صَحَّ عَنْهُمْ قَبْلَ نِسْيَانِهِمْ ذَلِكَ. [٤٠٧٤]

الصفحة 101