كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 5)

ذِكْرُ خَبَرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الأَخْبَارِ نَفْيُ الاسم عَنِ الشَّيْءِ لِلنَّقْصِ عَنِ الْكَمَالِ.
٤١٤٢ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، حَدثنا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَالَ فِي الْخُطْبَةِ: "لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ". [١٩٤]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَعَانِي هَذِهِ الأَخْبَارِ مَا قُلْنَا: إِنَّ الْعَرَبَ تَنْفِي الاِسْمَ عَنِ الشَّيْءِ لِلنَّقْصِ عَنِ الْكَمَالِ، وَتُضِيفُ الاِسْمَ إِلَى الشَّيْءِ لِلْقُرْبِ مِنَ التَّمَامِ.
٤١٤٣ - أَخبَرنا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، حَدثنا حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَانْطَلَقْتُ خَلْفَهُ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ"، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ ثُمَّ سَعْدَيْكَ، وَأَنَا فِدَاؤُكَ، فَقَالَ: "الْمُكْثِرُونَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَاّ مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ"، قَالَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ عَرَضَ لَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّهُ لآلِ مُحَمَّدٍ ذَهَبًا يُمْسِي مَعَهُمْ دِينَارٌ أَوْ مِثْقَالٌ"، فَقُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ عَرَضَ لَنَا وَادٍ، فَاسْتَبْطَنَهُ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَنَزَلَ فِيهِ، وَجَلَسْتُ عَلَى شَفِيرِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ حَاجَةً، فَأَبْطَأَ عَلَيَّ وَسَاءَ ظَنِّي، فَسَمِعْتُ مُنَاجَاةً، فَقَالَ: "ذَلِكَ جِبْرِيلُ يُخْبِرُنِي لأُمَّتِي مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". [١٩٥]

الصفحة 134