كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 5)
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ جِهَادَ الْفَرْضِ وَالنَّفَقَةَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنَ الطَّاعَاتِ الأُخَرِ وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا فَرْضٌ.
٤٢٨٢ - أَخبَرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، بِبَيْرُوتَ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الدَّارِيُّ، قَالَ: حَدثنا مُعَمَّرُ بْنُ يَعْمَر، قَالَ: حَدثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَاّمٍ، قَالَ: حَدثنا زَيْدُ بْنُ سَلَاّمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَاّمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا أُبَالِي أَنْ أَعْمَلَ عَمَلاً بَعْدَ الإِسْلَامِ إِلَاّ أَعْمُرُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالَ آخَرُ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَوونَ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: ١٩]. [٤٥٩١]
ذِكْرُ تَفَضُّلِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ عِنْدَ الْقَتْلِ بِإِعْطَاءِ الدِّيَةِ عَنْهُ.
٤٢٨٣ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدثنا حِبَّانُ، قَالَ: أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ يَقْتُلُونَ الْقَاتِلَ بِالْقَتِيلِ، لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الدِّيَةُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ: {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: ١٧٨]، فَيَقُولُ: خَفَّفَ عَنْكُمْ مِمَّا كَانَ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، أَي الدِّيَةُ لَمْ تَكُنْ تُقْبَلُ، فَالَّذِي يَقْبَلُ الدِّيَةَ فَذَلِكَ عَفْوٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُؤَدِّي إِلَيْهِ الَّذِي عُفِيَ مِنْ أَخِيهِ بِإِحْسَانٍ. [٦٠١٠]
الصفحة 213