كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 5)
ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ اسْتِحْبَابَ التَّمَتُّعِ لِمَنْ قَصَدَ الْبَيْتَ الْعَتِيقَ وَإِيثَارَهُ إياه عَلَى الْقِرَانِ وَالإِفْرَادِ معا.
٤٣٦٠ - أَخبَرنا ابْنُ سَلْمٍ، قَالَ: حَدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدثنا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا نَخْلِطُ بِغَيْرِهِ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَسَعَيْنَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى النِّسَاءِ، فَقُلْنَا بَيْنَنَا: لَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَاّ خَمْسٌ فَنَخْرُجُ إِلَيْهَا وَمَذَاكِيرُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "إِنِّي لأَبَرُّكُمْ وَأَصْدَقُكُمْ، وَلَوْلَا الْهَدْيُ لأَحْلَلْتُ"، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمُتْعَتُنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لا، بَلْ لِأَبَدِ الأَبَدِ". [٣٩٢١]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم أَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ بِكُلِّ الإِحْلَالِ لَا بِالْبَعْضِ مِنْهُ.
٤٣٦١ - أَخبَرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ وهب بن أبي كريمة، قَالَ: حَدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَامَ فِينَا النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ سَاقَ هَدْيًا فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً"، فَقُلْنَا: حِلٌّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْحِلُّ كُلُّهُ"، فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثياب، وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ، فَقَالَ أُنَاسٌ: مَا هَذَا الأَمْرُ؟ نَأْتِي عَرَفَةَ وَأُيُورُنَا تَقْطُرُ مَنِيًّا؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَامَ فِينَا كَالْمُغْضَبِ، فَقَالَ: "وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ تَقُولُونَ هَذَا مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، فَاسْمَحُوا بِمَا تُأْمَرُونَ بِهِ"، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عُمْرَتُنَا هَذِهِ الَّتِي أَمَرْتَنَا بِهَا أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "بَلْ لِلأَبَدِ". [٣٩٢٤]
الصفحة 259