كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 5)
النوع الحادي والأربعون
إخباره صلى الله عليه وسلم عن أشياء بألفاظ مضمرة، بيان ذلك الإضمار في أخبار أخر.
٣٩٨٠ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدثنا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَ: "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا"، أَرَادَ بِهِ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا بِأَنْ تَخْتَارَ مِنَ الأَزْوَاجِ مَنْ شَاءَتْ، فَتَقُولُ: أَرْضَى فُلَانًا، وَلَا أَرْضَى فُلَانًا، لَا أَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ إِلَيْهِنَّ دُونَ الأَوْلِيَاءِ. [٤٠٨٧]
ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِصِحَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ.
٣٩٨١ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدثنا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْمِرُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا". [٤٠٨٨]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.
٣٩٨٢ - أَخبَرنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدثنا حِبَّانُ، أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم أَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ لِوَلِيٍّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ، وَالْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمَرٌ"، يُبَيِّنُ لَكَ صِحَّةَ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ، أَنَّ الرِّضَا وَالاِخْتِيَارَ إِلَى النِّسَاءِ، وَالْعَقْدَ إِلَى الأَوْلِيَاءِ لِنَفْيِهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم عَنِ الْوَلِيِّ انْفِرَادَ الأَمْرِ دُونَهَا إِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا، لأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فِي بِضْعِهَا، وَالرِّضَا بِمَا يُعْقَدُ عَلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "الْيَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ"، أَرَادَ بِهِ تُسْتَرْضَى فِيمَنْ عُزِمَ لَهُ عَلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا، فَإِنْ صَمَتَتْ فَهُوَ إِقْرَارُهَا، ثُمَّ يَتَرَبَّصُ بِالْعَقْدِ إِلَى الْبُلُوغِ، لأَنَّهَا وَإِنْ صَمَتَتْ وَأَذِنَتْ، لَيْسَ لَهَا أَمَرٌ وَلَا إِذْنٌ، إِذِ الأَمْرُ وَالإِذْنُ لَا يَكُونُ إِلَاّ لِلْبَالِغَةِ. [٤٠٨٩]
الصفحة 62