كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 5)
ذِكْرُ الإِخْبَارِ عَنْ نَفْيِ جَوَازِ سَرْدِ الْمُسْلِمِ صَوْمَ الدَّهْرِ.
٤٠٠٨ - أَخبَرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ، حَدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدثنا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "مَنْ صَامَ الأَبَدَ فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "مَنْ صَامَ الأَبَدَ فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ"، يُرِيدُ بِهِ: مَنْ صَامَ الأَبَدَ وَفِيهِ الأَيَّامُ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صِيَامِهَا مِثْلُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ مِنَ الْعِيدَيْنِ، "فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ"، يُرِيدُ بِهِ: فَلَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ فَيُؤْجَرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَتِهِ الإِثْمَ الَّذِي ارْتَكَبَهُ بِصَوْمِهِ الأَيَّامَ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صِيَامِهَا، وَلِهَذَا قَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا"، وَعَقَدَ تِسْعِينَ، يُرِيدُ بِهِ: ضُيِّقَ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ بِصَوْمِهِ الأَيَّامَ الَّتِي نُهِيَ عَنْ صِيَامِهَا فِي دَهْرِهِ. [٣٥٨٣]
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَرْءَ بِالْمَعْصِيَةِ لَا يَجِبُ أَنْ يُلْعَنَ.
٤٠٠٩ - أَخبَرنا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدثنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "لَعَنَ اللهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم لِخِطَابِهِ هَذَا بَيْضَةَ الْحَدِيدِ أَوْ بَيْضَةَ النَّعَامَةِ الَّتِي قِيمَتُهَا تَبْلُغُ رُبْعَ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَكَذَلِكَ الْحَبْلُ، أَرَادَ بِهِ الْحِبَالَ الْكِبَارَ الَّتِي تَكُونُ لِلآبَارِ الْعَمِيقَةِ الْقَعْرِ أَوْ لِلْمَرَاكِبِ الْعَمَّالَةِ فِي الْبَحْرِ، وَذَاكَ أَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ الْغَالِبُ عَلَيْهِمُ الآبَارُ الْعَمِيقَةُ الْقَعْرِ، وَعَلَيْهَا بَكَرَاتٌ لَهُمْ بِحِبَالٍ لِلدِّلَاءِ تَدُورُ، فَتُتْرَكُ بِاللَّيْلِ عَلَى حَالَتِهَا، وَهَكَذَا حِبَالُ الْمَرَاكِبِ، لأَنَّ الْمَرْكِبَ إِذْ أَرْسَى رُبَّمَا طُرِحَتِ الْمَرَاسِي بِحِبَالِهَا بَرًّا، فَتَمُرُّ بِهِ السَّابِلَةُ، فَزَجَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم بِهَذَا الْخِطَابِ مَسَّ شَيْءٍ مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الاِسْتِحْلَالِ دُونَ الاِنْتِفَاعِ بِهَا. [٥٧٤٨]
الصفحة 75