كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 5)
ذِكْرُ اجْتِمَاعِ الإِيمَانِ بِمَدِينَةِ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم.
٤٠١١ - أَخبَرنا أَبُو عَرُوبَةَ بِحَرَّانَ، حَدثنا صَالِحُ بْنُ زِيَادٍ السُّوسِيُّ، حَدثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وسَلم قَالَ: "الإِيمَانُ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم "الإِيمَانُ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ" يُرِيدُ بِهِ أَهْلَ الإِيمَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَدِينَةَ خَشِنَةٌ قَفْرَةٌ ذَاتُ بَسَابِسَ وَدَكَادِكَ، مَنَعَ اللهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْهَا طَيِّبَاتِ اللَّذَّاتِ فِي الأَعْيُنِ وَالأَنْفُسِ، وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا لِمَنْ طَلَبَ اللهَ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، فَلَا يَرْكَنُ إِلَيْهَا إِلَاّ كُلُّ مُتَشَمِّرٍ عَنْ هَذِهِ الْفَانِيَةِ الزَّائِلَةِ، وَلَا قَطَنَهَا إِلَاّ كُلُّ مُنْقَطِعٍ بِكُلِّيَّتِهِ إِلَى الآخِرَةِ الدَّائِمَةِ. [٣٧٢٨]
ذِكْرُ خَبَرٍ أَوْهَمَ مُسْتَمِعِيهِ أَنَّ الأَلْفَاظَ الظَّوَاهِرَ لَا تُطْلَقُ بِإِضْمَارِ كَيْفِيَّتِهَا فِي ظَاهِرِ الْخِطَابِ.
٤٠١٢ - أَخبَرنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ، حَدثنا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدثنا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: "إِنَّ أُحُدًا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ".
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: قَوْلُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم "جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ"، يُرِيدُ أَهْلَ الْجَبَلِ، كَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: ٩٣] يُرِيدُ به حُبَّ الْعِجْلِ، وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: ٨٢] يُرِيدُ بِهِ أَهْلَ الْقَرْيَةِ. وَالْقَصْدُ فِيهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَأَطْلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم خِطَابَ الْمَقْصُودِ بِهِ الْمَدِينَةَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي هُوَ أُحُدٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَارَبَةِ بَيْنَهُمَا وَالْمُجَاوَرَةِ. [٣٧٢٥]
الصفحة 77