كتاب العقوبات لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل
139 - وحدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، قال: أظلهم العذاب في اليوم الثالث وهم قيام على أرجلهم، يبكي بعضهم إلى بعض.140 - حدثني أبي، عن هشام بن محمد، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: أخذتهم الصيحة, والصيحة: صاعقة، وكل عذاب الله فهو صاعقة، فاحترقوا جميعا، {فأصبحوا في ديارهم جاثمين}: قد صاروا رمادا، فهمدوا جثوما لا يتحركون، فشبههم بالرماد, حتى صاروا رمادا, يقول الله تعالى: {فلما جاء أمرنا نجينا صالحاً والذين آمنوا معه برحمة منا} يقول: بنعمة منا، {وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين كأن لم يغنوا فيها} يقول: لم يعمروا فيها.
141 - حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، أخو أبي عميس، عن إسماعيل بن أوسط، عن محمد بن أبي كبشة الأنماري، عن أبيه، قال: لما كان في غزوة تبوك، تسارع ناس من أهل الحجر, فدخلوا عليهم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر, فنودي: الصلاة جامعة, فلقيته وهو ممسك بعيره, فقال: علام تدخلون على قوم غضب الله عليهم؟ قال: فناداه رجل: يا رسول الله، نعجب منهم، قال: ألا أخبركم بما هو أعجب؟ رجل منكم يخبركم بما كان قبلكم، وما كان بعدكم, استقيموا وسددوا؛ فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا، وسيأتي الله بقوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا.