كتاب العيال لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

155 - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: كَانَ لِشُرَيْحٍ الْقَاضِي ابْنٌ يَدَعُ الْكُتَّابَ وَيَذْهَبُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ وَالْكَِلاَبِ يُهَارِشُ بِهَا فَدَعَا شُرَيْحٌ بِدَوَاةٍ وَصَحِيفَةٍ فَكَتَبَ إِلَى مُؤَدِّبِهِ:
تَرَكَ الصَّلاَةَ لأَكْلُبٍ يَسْعَى لَهَا ... طَلَبَ الْهِرَاشِ مَعَ الْغُوَاةِ الرِّجْسِ
فَإِذَا أَتَاكَ فَعِظَنَّهُ بِمَلاَمَةٍ ... وَعِظْهُ مَوْعِظَةَ الأَدِيبِ الأَكْيَسِ
وَإِذَا هَمَمْتَ بِضَرْبِهِ فَبِدَرَّةٍ ... وَإِذَا ضَرَبْتَ بِهَا ثَلاَثًا فَاحْبِسِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ مَا أَتَيْتَ فَنَفْسُهُ ... مَعَ مَا يُجَرِّعُنِي أَعَزُّ الأَنْفُسِ.
156 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنًا لِمِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ حَدَثًا وَثَبَ عَلَى مِسْعَرٍ فَعَضَّ يَدَهُ حَتَّى تَلَوَّى الشَّيْخُ مِنْ عَضَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ مِنْ غَدٍ مُتَنَكِّبًا فَرَسًا لَهُ مَعَ شَبَابِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَمَرَّ بِمِسْعَرٍ، فَقَالَ مِسْعَرٌ: لَقَدْ صَنَعَ بِي بِالأَمْسِ مَا رَأَيْتُمْ وَمَا نَفْسٌ أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْهُ.
157 - حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي هَمَّامٍ، عَنِ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَمَرَّ ابْنُهُ سَعِيدٌ فَقَالَ: تَرَوْنَ هَذَا مَا جَفَوْتُهُ قَطُّ وَرُبَّمَا دَعَانِي وَأَنَا فِي صَلاَةٍ غَيْرِ مَكْتُوبَةٍ فَأَقْطَعُهَا لَهُ.
158 - قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنِ الأَشْجَعِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ سُفْيَانَ يُحْجَمُ ابْنُهُ وَالصَّبِيُّ يَبْكِي وَسُفْيَانُ يَبْكِي لِبُكَائِهِ.
159 - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ، أَنَّهُ حُدِّثَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، قَالَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ: مَا بَلَغَ مِنْ وَجْدِكَ عَلَى ابْنِكَ؟ قَالَ: بُلْتُ يَوْمَ مَاتَ دَمًا.

الصفحة 279

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text