كتاب العيال لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

160 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْعِجْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ، يَقُولُ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ: أَقْرِئْ أَبِي السَّلاَمَ وَقُلْ لَهُ: تَقَدَّمْ، فَلَقِيَنِي سُفْيَانُ بِمَكَّةَ فَقَالَ: مَا فَعَلَ سَعِيدٌ؟ قُلْتُ: صَالِحٌ، وَهُوَ يَقُولُ لَكَ: أَقْدِمْ فَتَجَهَّزَ لِلْخُرُوجِ وَقَالَ: إِنَّمَا سُمُّوا الأَبْرَارَ؛ لأَنَّهُمْ أَبَرُّوا الآبَاءَ وَالأَبْنَاءَ.
161 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: مَا فِي الأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سَعِيدٍ وَمَا فِي الأَرْضِ أَحَدٌ يَمُوتُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ فَمَاتَ فَرَأَيْتُهُ يَبْكِي فَقُلْتُ: تَبْكِي وَقَدْ كُنْتَ تَمَنَّى مَوْتَهُ؟ قَالَ: أَذْكُرُ قَوْلَهُ: أَوْجِبْنِي.
162 - حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: كَانَ قَوْمٌ عِنْدَ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَذَكَرُوا الآبَاءَ وَالأَبْنَاءَ أَيُّهُمْ أَبَرُّ إِذَا بَرُّوا جَمِيعًا؟ فَأَجْمَعُوا أَنَّ الآبَاءَ أَبَرُّ إِذَا كَانَ بَرًّا , فَقَالَ إِيَاسٌ: أَنَا أُخَالِفُكُمْ، أَبَرُّهُمَا إِذَا كَانَا بَرَّيْنِ الابْنُ؛ لأَنَّ الْبِرَّ مِنَ الْوَالِدِ طِبَاعٌ وَأَنَّهُ مِنَ الْوَلَدِ تَكَلُّفٌ لِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ.
163 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَدْعُوا عَلَى أَوَْلاَدِكُمْ أَنْ تُوَافِقَ مِنَ اللهِ إِجَابَةً.
164 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَزْدِ غَابَ ابْنٌ لَهُ:
أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ أَمْسَى مُحَمَّدٌ ... أَوْ أَيْنَ خَلاَ عَنْهُ الدُّجَى سَاطِعُ الْفَجْرِ
وَهَلْ أَنَا رَائِيهِ مِنَ الدَّهْرِ لَيْلَةً ... فَأَلْصِقُ رَيْحَانَ الْفُؤَادِ إِلَى صَدْرِي
إِذَا قِيلَ هَذَا مِنْ بَِلاَدِكَ قَادِمٌ ... نَثَرْتُ إِلَيْهِ النَّفْسَ مِنْ قَصَبِ الصَّدْرِ
فَظِلْتُ كَأَنَّ الرَّحْمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... وَمَا بَيْنَنَا مِنْ وَشَجُ رَحِمٍ وَلاَ صِهْرِ
وَلَكِنْ حَيَتِ النَّفْسُ بِذِكْرِهِ وَتَحْيَا ... كَمَا حَيِيَ الْجَعْجَاعُ بِالْوَابِلِ الْهَمْرِ
فَلاَ يَجْعَلِ اللَّهُ الْوَدَاعَ الَّذِي أَدْنَى ... بِذِي الأَثْلِ أَقْصَى عَهْدِنَا مِنْ أَبِي بَكْرِ.

الصفحة 280

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text