كتاب العيال لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

338 - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ لِمُؤَدِّبٍ وَلَدِهِ: أَبَا عَبْدِ الصَّمَدِ، لِيَكُنْ أَوَّلَ إِصَْلاَحِكَ بُنِيَّ إِصَْلاَحُكَ نَفْسَكَ فَإِنَّ عُيُوبَهُمْ مَعْقُودَةٌ بِعَيْبِكَ، الْحَسَنُ عِنْدَهُمْ مَا صَنَعْتَ وَالْقَبِيحُ عِنْدَهُمْ مَا اسْتَقْبَحْتَ عَلِّمْهُمْ كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلاَ تُمِلَّهُمْ مِنْهُ فَيَتْرُكُوهُ وَلاَ تَتْرُكْهُمْ مِنْهُ فَيَهْجُرُوهُ ثُمَّ رُوِّهِمْ مِنَ الْحَدِيثِ أَشْوَقَهُ وَمِنَ الشَّعْرِ أَعْمَقَهُ وَلاَ تُخْرِجْهُمْ مِنْ عِلْمٍ إِلَى غَيْرِهِ حَتَّى يُحْكِمُوهُ فَإِنَّ ازْدِحَامَ الْكَلاَمِ فِي السَّمْعِ مَضَلَّةٍ لِلْفَهْمِ وَكُنْ لَهُمْ كَالطَّبِيبِ الَّذِي َلاَ يُعَجِّلُ بِالدَّوَاءِ حَتَّى يَعْلَمَ مَوْضِعَ الدَّاءِ جَنِّبْهُمُ النِّسَاءَ وَاشْغَلْهُمْ بِسِيَرِ الْحُكَمَاءِ فَأَّدِّبْهُمْ دُونِي وَلاَ تَتَّكِلْ عَلَيَّ فَقَدِ اتَّكَلْتُ عَلَى كِفَايَةٍ مِنْكَ وَاسْتَزِدْنِي بِزِيَادَتِهِمْ أَزِدْكَ.
339 - وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَوْصَى مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مُؤَدِّبَ وَلَدِهِ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي قَدْ وَصَلْتُ جَنَاحَكَ بِعَضُدِي وَرَضِيتُ بِكَ قَرِينًا لِوَلَدِي فَأَحْسِنْ سِيَاسَتَهُمْ تَدُمْ لَكَ اسْتِقَامَتُهُمْ وَأَسْهِلْ بِهِمْ فِي التَّأْدِيبِ عَنْ مَذَاهِبِ الْعُنْفِ وَعَلِّمْهُمْ مَعْرُوفَ الْكَلاَمِ وَجَنِّبْهُمُ مُثَاقَبَةَ اللِّئَامِ وَانْهَهُمْ أَنْ يُعْرَفُوا بِمَا لَمْ يُعْرَفُوا وَكُنْ لَهُمْ سَائِسًا شَفِيقًا وَمُؤَدِّبًا رَفِيقًا تُكْسِبْكَ الشَّفَقَةُ مِنْهُمُ الْمَحَبَّةَ وَالرِّفْقَ وَحُسْنَ الْقَبُولِ وَمَحْمُودَ الْمَغَبَّةِ وَيَمْنَحْكَ مَا أَدَّى مِنْ أَثَرِكَ عَلَيْهِمْ وَحُسْنُ تَأْدِيبِكَ لَهُمْ مِنِّي جَمِيلُ الرَّأْيِ وَفَاضِلُ الإِحْسَانِ وَلَطِيفُ الْعِنَايَةِ.

الصفحة 324

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text