كتاب الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

87 - حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ عَارِمِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: قُلْتُ لِزُهَيْرٍ الْبَابِيِّ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ بَعْدَكَ فِي مَسِيرٍ إِلَى الآخِرَةِ، مُنْتَقِلا عَنِ الدُّنْيَا بِشِدَّتِهَا وَرَخَائِهَا، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ، وَكَانَ بِهِ فَتْقٌ وَتفشي، وَذَهَبَ بَصَرُهُ، فَقَالَ: هِيَ الدُّنْيَا، فَلْتَفْعَلْ بِنَا مَا شَاءَتْ
88 - حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى زُهَيْرٍ الْبَابِيِّ لَمَّا ذَهَبَ بَصَرُهُ أَعُودُهُ، فَجَعَلْتُ أَتَوَجَّعُ لَهُ، فَقَالَ: هَوِّنْ عَلَيْكَ، فَمَا يَسُرُّنِي رُجُوعُهُمَا بِفِلْسَيْنِ.
89 - حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَاصَرَ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ حِصْنًا، فَإِذَا سَهْمٌ قَدْ جَاءَ لَيْسَ لَهُ نَصْلٌ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ هذا البيت:
إِذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْتُ أَهْلِي... وَصَارَ الْقَارُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيبِ
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هَارُونُ الرَّشِيدُ: اكْتُبُوا عَلَيْهِ وَرُدُّوهُ:
عَسَى الْكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ... يَكُونُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيبُ
قَالَ: فَافْتُتِحَ الْحِصْنُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلاثَةٍ، فَكَانَ الرَّجُلُ صَاحِبُ السَّهْمِ مِمَّنْ تَخَلَّصَ، وَكَانَ مَأْسُورًا مَحْبُوسًا فِيهِ سَنَتَيْنِ
90 - أَنْشَدَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
عَسَى فَرَجٌ يَكُونُ عَسَى... نُعَلِّلُ أَنْفُسًا بِعَسَى
وَأَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْمَرْ ءُ... مِنْ فَرَجٍ إِذَا يَئِسَا

الصفحة 479

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text