كتاب الفرج بعد الشدة لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

95 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حدثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تَغْشَاهَا وَتَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ:
وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا... ألا إنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي
فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةٌ: مَا هَذَا الْبَيْتُ الَّذِي أَسْمَعُهُ مِنْكِ؟ قَالَتْ: شَهِدْتُ عَرُوسًا لَنَا تُجْلَى إِذْ دَخَلَتْ مُغْتَسَلا لَهَا، وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ، فَوَضَعَتِ الْوِشَاحَ، فَجَاءَتِ الْحِدَأَةُ فَأَبْصَرَتْ حُمْرَتَهُ فَأَخَذَتْهُ، فَفَقَدُوا الْوِشَاحَ فَاتَّهَمُونِي، فَفَتَّشُونِي، حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلِي، فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُبَرِّئَنِي بِبَرَاءَتِي، فَجَاءَتِ الْحِدَأَةُ بِالْوِشَاحِ حَتَّى أَلْقَتْهُ بَيْنَهُمْ
96 - أَنْشَدَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى هذه الأبيات:
مِفْتَاحُ بَابِ الْفَرَجِ الصَّبْرُ... كُلُّ عُسْرٍ بَعْدَهُ يُسْرُ
وَالدَّهْرُ لا يَبْقَى عَلَى حَالَةٍ... وَالأَمْرُ يَأْتِي بَعْدَهُ الأَمْرُ
وَالْكُرْهُ تُفْنِيهِ اللَّيَالِي الَّتِي... يَفْنَى عَلَيْهَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ
وَكَيْفَ يَبْقَى حَالٌ مِنْ حَالِهِ... يُسْرِعُ فِيهَا الْيَوْمُ وَالشَّهْرُ.
97 - أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
إِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى الْيَأْسِ الْقُلُوبُ... وَضَاقَ لِمَا بِهَا الصَّدْرُ الرَّحِيبُ
وَأَوْطَأتِ الْمَكَارِهُ وَاطْمَأَنَّتْ... وَأَرْسَتْ فِي أَمَاكِنِهَا الْخُطُوبُ
وَلَمْ تَرَ لانْكِشَافِ الضُّرِّ وَجْهًا... وَلا أَغْفَى بِحِيلَتِهِ الأَرْيبُ
أَتَاكَ عَلَى قُنُوطٍ مِنْكَ غَوْثٌ... يَمُنُّ بِهِ اللَّطِيفُ الْمُسْتَجِيبُ
وَكُلُّ الْحَادِثَاتِ إِذَا تَنَاهَتْ... فَمَوْصُولٌ بِهَا الْفَرَجُ الْقَرِيبُ.

الصفحة 481

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text