كتاب العزلة والانفراد لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

192 - حَدَّثَنا أبو خيثمة، حَدَّثَنا محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري, قال: جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: أي الناس خير؟ قال: رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب، من الشعاب يعبد ربه عز وجل ويدع الناس.
193 - حدَّثني محمد بن عمرو بن عيسى العدوي, قال: كنت أسمع جدي في السحر يبكي ويقول: ترجح بي للأماني وخليله إبراهيم عليه السلام يقول: {وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ}. قال: ويبكي.
194 - حَدَّثَنا هاشم بن القاسم القرشي، حَدَّثَنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، حدثني أبو عشانة المعافري، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يعجب ربك عز وجل من راعي غنم في رأس شظية في الجبل يؤذن بالصلاة فيصلي، ويقول الله عز وجل لملائكته: انظروا إلي عبدي هذا, يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني، أشهدكم أني قد غفرت له وأدخلته الجنة.
195 - أخبرني أبي وأبو خيثمة, قالا: حَدَّثَنا الويد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي, أنه سمع أبا إدريس الخولاني, أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني, فقلت له: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله تعالى بهذا الخير, فهل بعد الخير من شر؟ قال: نعم, فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن, قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر, قلت: فهل بعد الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها, قلت: يا رسول الله صفهم لنا. قال: هم من جلدتنا، يتكلمون بألسنتنا, قلت: يا رسول الله! فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: الزم جماعة المسلمين وإمامهم، فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام, فاعتزل تلك الفرق ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك.

الصفحة 74

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text