كتاب العقل وفضله لابن أبي الدنيا - ط أطلس الخضراء = مقابل

40 - حُدِّثْتُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: لاَ تَنْظُرُوا إِلَى عَقْلِ الرَّجُلِ فِي كَلاَمِهِ وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى عَقْلِهِ فِي مَخَارِجِ أُمُورِهِ.
41 - حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ، يَقُولُ: الْعَاقِلُ مَنْ عَقَلَ عَنِ اللهِ، عَزَّ وَجَلَّ أَمْرَهُ وَلَيْسَ مَنْ عَقَلَ تَدْبِيرَ دُنْيَاهُ.
42 - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِمْرَانَ الْجَصَّاصُ، قَالَ: سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ، يَقُولُ: جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل رَأْسَ أُمُورِ الْعِبَادِ الْعَقْلَ, وَدَلِيلَهُمُ الْعِلْمَ, وَسَائِقَهُمُ الْعَمَلَ, وَمُقَوِّيَهَمْ عَلَى ذَلِكَ الصَّبْرَ.
43 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَزْرَقِ، قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: الْعَقْلُ التَّجَارِبُ وَالْحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ، قَالَ: فَقَالَ الأَعْمَشُ: أَلاَ تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَاءَ ظَنُّهُ بِالشَّيْءِ حَذِرَهُ.
44 - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْهِلاَلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ مُزَاحِمٍ يَقُولُ: مَا بَلَغَنِي عَنْ رَجُلٍ صَلاَحٌ فَاعْتَدَدْتُ بِصَلاَحِهِ حَتَّى أَسْأَلَ عَنْ خِلاَلٍ ثَلاَثٍ، فَإِنْ تَمَّتْ تَمَّ لَهُ صَلاَحُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ مِنْهُ خَصْلَةٌ كَانَتْ وَصْمَةً عَلَيْهِ فِي صَلاَحِهِ، أَسْأَلُ عَنْ عَقْلِهِ فَإِنَّ الأَحْمَقَ إِنَّمَا يقصد صلاح غيره ربما هَلَكَ وَأَهْلَكَ فِئَامًا مِنَ النَّاسِ يَمُرُّ بِالْناسِ فَلاَ يُسَلِّمُ فَإِذَا قِيلَ لَهُ قَالَ: مِنْ أَهْلِ دُنْيَا، وَيَتْرُكُ عِيَادَةَ الرَّجُلِ مِنْ جِيرَانِهِ فَإِذَا قِيلَ لَهُ قَالَ: مِنْ أَهْلِ دُنْيَا، وَيَدَعُ الْجَنَازَةَ لاَ يَتْبَعُهَا لِمِثْلِ ذَلِكَ وَيَدَعُ طَعَامَ أَبِيهِ يَبْرَدُ فَإِذَا هُوَ قَدْ صَارَ عَاقًّا، وَأَسْأَلُ عَنِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي لاَ نِعْمَةَ أَعْظَمُ مِنْهَا ولا أوضح, أَلاَ وَهِيَ الإِسْلاَمُ إِنْ كَانَ أَحْسَنَ احْتِمَالَ النِّعْمَةِ وَلَمْ يَدْخُلْهَا بِدْعَةٌ وَلاَ زَيْغٌ, وَإِلاَّ لَمْ أَعْتَدَّ بِهِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ، وَأَسْأَلُ عَنْ وَجْهِ مَعَاشِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَجْهُ مَعَاشٍ لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ فَأَظَلُّ بِخِلاَفِهِ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ مِنْ أَجَلِهِ.

الصفحة 91

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text