كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

قوله: "أخرجه الستة" قلت: قال الترمذي (¬1): بعد سياقه بلفظه. وفي الباب (¬2) عن جابر، والصنابحي، وزيد بن خالد، وأنس، ورافع بن خديج، وأبي أيوب، وأم حبيبة، وعباس بن عبد المطلب، وحديث العباس قد روي عنه موقوفاً وهو أصح، والصنابحي لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو صاحب أبي بكر.
قال أبو عيسى (¬3): حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح، وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم من التابعين اختاروا تعجيل صلاة المغرب، وكرهوا تأخيرها حتى قال بعض أهل العلم: ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد، وذهبوا إلى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث صلى به جبريل، وهو قول ابن المبارك والشافعي، انتهى.
قلت: تقدم الكلام على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق. والحديث أفاد مبادرته إلى صلاة المغرب، وكانت تلك عادته - صلى الله عليه وسلم - في جميع الصلوات، إلا فيما ثبت فيه خلاف ذلك، كالإبراد وكتأخير العشاء إذا أبطئوا كما في حديث جابر.
28 - وعن رافع بن خديج - رضي الله عنه - قال: كُنَّا نُصَلِّي المَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا، وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ. أخرجه الشيخان (¬4). [صحيح]
29 - وللنسائي (¬5): عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - المَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهلِيهِمْ إِلَى أَقْصىَ المَدِينَةِ يَرْمُونَ يُبْصِرُونَ مَوَاقِعَ سِهَامِهِمْ. [صحيح]
¬__________
(¬1) في "السنن" رقم (1/ 305).
(¬2) انظر تخريجها في "نيل الأوطار" (3/ 113 - 114 بتحقيقي).
(¬3) في "السنن" (1/ 305).
(¬4) أخرجه البخاري رقم (559)، ومسلم رقم (637).
(¬5) في "السنن" رقم (520)، وهو حديث صحيح.

الصفحة 103