(الإبراد بصلاة الظهر في شدة الحر)
34 - وعنه - رضي الله عنه -: أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ". أخرجه الستة (¬1) بهذا اللفظ. [صحيح]
قوله: "وعنه" أي: أبي هريرة.
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة" أقول: قدمنا في حديث خباب بعضاً من بحث الإبراد.
قوله: "إذا اشتد الحر" أقول: أصله اشتدد بزنة افتعل [369 ب] من الشدة، ثم أدغمت إحدى الدالين في الأخرى، ومفهومه: أن الحر إذا لم يشتد لا يشرع الإبراد، وكذا لا يشرع في البرد من باب الأولى.
وقوله: "فأبردوا" بقطع الهمزة وكسر الراء، أي: أخروا إلى أن يبرد الوقت يقال: أبرد إذا دخل في البرد كأظهر إذا دخل في الظهيرة, واختلف في الأمر بالإبراد، فقيل: أمر استحباب. وقيل: أمر إرشاد. وقيل: للوجوب، فمن نقل أنه ليس للوجوب بالإجماع فقد عقل عما حكاه القاضي (¬2) عياض وغيره من القول بالإيجاب.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (533، 534، 536)، ومسلم رقم (615)، وأبو داود رقم (402)، والترمذي رقم (157)، والنسائي (1/ 284 - 285)، وابن ماجه رقم (677).
وأخرجه أحمد (2/ 238)، وابن الجارود رقم (156)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 186)، وابن خزيمة (1/ 170 رقم 329)، وأبو نعيم في "الحلية" (6/ 274)، والبيهقي في "السنن" (1/ 437)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (10/ 349)، والبغوي في "شرح السنة" (2/ 204 رقم 361)، والدارمي (1/ 274)، والطبراني في "الصغير" (1/ 236 رقم 384). وقد تقدم.
(¬2) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (2/ 583).