كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

وقال عياض: إنه الأظهر. وقال القرطبي (¬1): لا إحالة في حمل اللفظ على حقيقته. قال (¬2): وإذا أخبر الصادق بأمر جائز لم يحتج إلى تأويله فحمله على حقيقته أولى.
ورجح البيضاوي (¬3) حمله على المجاز. فقال: شكواها مجاز عن غليانها. وأكل بعضها بعضاً مجاز عن ازدحام أجزائها، ونفسها مجاز عن خروج ما يبرز منها، واستبعده الزين ابن المنير (¬4)، وقال: حمله على الحقيقة لصلاحية القدرة لذلك أولى.
قوله: "بنفسين" أقول: النفس بفتح الفاء معروف، وهو ما يخرج من الجوف، ويدخل فيه من الهواء.
قوله: "نفس في الشتاء ونفس في الصيف" بالجر فيهما بدلاً أو بياناً، ويجوز الرفع والنصب [لو تباعدت علة الكتابة] (¬5).
قلت: هكذا رواه ابن الأثير في "الجامع" (¬6) وتبعه "التيسير" ولكن في البخاري (¬7) زيادة: "فأشد ما يكون من الحر من فيح جهنم، وأشد ما تجدون من الزمهرير"، انتهى [371 ب].
والزمهرير: شدة البرد. واستشكل وجوده في النار، ولا إشكال؛ لأن المراد بالنار محلها وفيها طبقة زمهريرية. فإن قلت: فلم لم يؤمر بتأخير الصلاة في شدة البرد كما في شدة الحر؟
¬__________
(¬1) في "المفهم" (2/ 244).
(¬2) في "المفهم" (2/ 244).
(¬3) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 19).
(¬4) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 19).
(¬5) في (أ): ساعدت عليه الكتابة.
(¬6) (5/ 236).
(¬7) في "صحيحه" رقم (536).

الصفحة 112