كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

بعد أن لم يكن ظاهراً، فساواه في الظهور لا في المقدار. أو يقال: كان ذلك في السفر فلعله أخر صلاة الظهر حتى يجمعها مع العصر. وتقدم الكلام على بقية الحديث وعلى معارضة أحاديث الإبراد في شرح حديث خباب.
37 - وعن القاسم بن محمد قال: مَا أَدْرَكْتُ النَّاسُ إِلاَّ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بِعَشِي. أخرجه مالك (¬1). [موقوف صحيح]
قوله: "في حديث القاسم بن محمد" وهو ابن أبي بكر: "ما أدركت الناس لا يصلون الظهر بعشي" أقول: العشي في "النهاية" (¬2): أن ما بعد الزوال إلى المغرب عشاء، وقيل: العشي: من زوال الشمس إلى الصباح، انتهى. وكأنه يريد القاسم أنهم يؤخرون الظهر [373 ب].
38 - وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: "كانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كانَ الحَرُّ أَبرَدَ بِالصَّلاَةِ, وإِذَا كَانَ البرْدُ عَجَّلَ". أخرجه النسائي (¬3). [صحيح]
39 - وعن عليّ بن شيبان - رضي الله عنه - قال: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَكَانَ يُؤَخِّرُ العَصْرَ مَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً. أخرجه أبو داود (¬4). [ضعيف]
قوله: "علي بن شيبان" أقول: هو أبو يحيى علي بن شيبان الحنفي اليمامي. روى عنه ابنه عبد الرحمن حديثه في الصلاة. قاله ابن الأثير (¬5). ويريد بحديثه هذا. فإنه أخرجه أبو داود عن زيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه, عن جده. وتقدم معنى الحديث مراراً.
¬__________
(¬1) في "الموطأ" (1/ 9 رقم 12)، وهو أثر موقوف صحيح.
(¬2) (2/ 211).
(¬3) في "السنن الكبرى" (1/ 465 رقم 1490/ 4).
(¬4) في "السنن" رقم (408) وهو حديث ضعيف.
(¬5) في "تتمة جامع الأصول" (2/ 608 قسم التراجم).

الصفحة 115