كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

قلت: يأتي في نواقض الوضوء تحقيقه. وفيه دليل على أنه لا بأس بالخطاب بعد الإقامة، وبعد قيام الإمام إلى الصلاة وتوجهه نحو القبلة، إذ في رواية: "لقد رأيت رسول الله [378 ب]- صلى الله عليه وسلم - بعد ما تقام الصلاة يكلِّمه الرجل يقوم بينه وبين القبلة" (¬1).
48 - وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: بَقِينَا نَنْتَظِرُ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فِي صَلاَةِ العَتَمَةِ فَتَأَخَّرَ حَتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ، وَالقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ: قَدْ صَلَّى، فَإِنَّا لَكَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا؟ فَقَالَ: "أَعْتِمُوا بِهَذِهِ الصَّلاَةِ، فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ، لَمْ تُصَلِّهَا أُمَّةٌ قَبْلَكُمْ". أخرجه أبو داود (¬2). [صحيح]
قوله في حديث معاذ: "فقالوا له كما قالوا" أي: من أنهم ظنوا أنه ليس بخارج أو أنه قد صلى.
قوله: "قد فضلتم بها على سائر الأمم" فيه دليل أنهم اختصوا بفريضة صلاة العشاء، أو أنهم اختصوا بفضيلة تأخيرها لقوله: "فإن الناس قد صلوا ورقدوا" حيث أريد بهم أهل الكتابين.
49 - وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: عَتَمَ بِالصَّلاَةِ, يَعْنِي: النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَلاَتَهُ. قَالَ لمِنْ حَضَرَهُ: "عَلَى رِسْلِكُمْ أُعْلِمُكُمْ وَأَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ الله عَلَيْكُمْ أنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِه السَّاعَةَ غَيْرُكُمْ".
أخرجه الشيخان (¬3). [صحيح]
¬__________
(¬1) سيأتي نصه وتخريجه.
(¬2) في "السنن" رقم (421).
وأخرجه أحمد (5/ 237)، والبيهقي (1/ 451)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 331)، وهو حديث صحيح.
(¬3) أخرجه البخاري رقم (567)، ومسلم رقم (641).

الصفحة 124