قوله: "أو نقبر فيهن موتانا" أي: ندخلهم القبور ثم بين الثلاث بقوله: "حين تطلع الشمس بازغةً حتى ترتفع"، وليس المراد مطلق الارتفاع على الأفق، بل الارتفاع الذي تذهب معه صفرة الشمس [و] (¬1) حمرتها، وهو مقدر بقدر رمح أو رمحين. قيل: ولا تنافي هذه الزيادة لفظ هذا الحديث؛ لأن معنى عند حضرة الشيء مما قارب الطلوع والغروب، فله حكمه، لكن المراد: ما يقارب الطلوع مما بعده، وما يقارب الغروب مما قبله.
قلت: كذا في "شرح التبريز".
وقد ثبت التحديد (¬2) بالرمح في حديث مسلم (¬3)، عن عمرو بن عبسة وفيه: "حتى يستقل الظل بالرمح"، انتهى. فهذا تنصيص على قدر الرمح، فلا ينبغي أن يزاد ورمحين.
وقوله: "حين يقوم قائم الظهيرة" هي حالة استواء الشمس في كبد السماء وحتى تزول. وهذا متفق عليه إلا ما يروى عن مالك (¬4) أنه قال: لا أكره الصلاة عند استوائها، ولا أعرف هذا النهي. وتأول بأنه لا يصح عنده الخبر.
قوله: "وحين تضيف للغروب" أي: قبل كما فسره المصنف، على حالة صفرتها وتغيرها.
قال ابن عبد البر (¬5): لا أعلم خلافاً بين المتقدمين [383 ب] والمتأخرين أن صلاة التطوع والنوافل كلها غير جائز شيء منها أن يصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها.
¬__________
(¬1) في (أ): أو.
(¬2) انظر: شرح "صحيح مسلم" للنووي (6/ 116 - 117).
(¬3) في "صحيحه" رقم (294/ 832).
(¬4) انظر: "المنتقى" للباجي (1/ 228).
(¬5) "الاستذكار" (1/ 383)، "التمهيد" (13/ 32).