كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

قوله: "يضرب المنكدر" بضم الميم بزنة اسم الفاعل، وهو اسم رجل. إلا أني لم أجده في الصحابة ولا في التابعين، إنما فيهم محمد بن المنكدر أثنى عليه ابن الأثير كثيراً (¬1). وهو دليل على أن عمر يرى الصلاة تلك الساعة محرمة فعاقب عليها؛ لأن النهي يقتضي التحريم.
13 - وعن أبي قَتادةَ - رضي الله عنه -: "أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ يَكْرَهُ الصّلاَةَ نِصْفِ النَّهَارِ إِلاَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ, وَقَالَ: إنّ جَهَنَّمْ تُسْجَرُ إِلاَّ يَوْمَ الجُمْعَةِ". أخرجه أبو داود (¬2). [ضعيف]
قوله في حديث أبي قتادة: "إلا يوم الجمعة قال: إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة" أقول: على هذا بنى الشافعية (¬3) فقالوا: لا تكره الصلاة نصف النهار يوم الجمعة. قال ابن عبد البر (¬4): هي رواية عن الأوزاعي وأهل الشام، واستدلوا بهذا [391 ب] الحديث، إلا أنه قال أبو داود (¬5): إنه مرسل؛ لأن أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة.
قال البيهقي (¬6): وله شواهد وإن كانت أسانيدها ضعيفة, وتمسكوا أيضاً بأنه - صلى الله عليه وسلم - ندب الناس إلى التبكير إلى الجمعة ورغب في الصلاة إلى خروج الإمام من غير تخصيص ولا استثناء.
¬__________
(¬1) في "تتمة جامع الأصول" (2/ 892 - 893 - قسم التراجم).
(¬2) في "السنن" رقم (1083).
وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف, وهو أيضاً منقطع؛ لأنه من رواية أبي الخليل عن أبي قتادة, ولم يسمع منه. انظر: المجروحين (2/ 231)، والجرح والتعديل (7/ 177).
"تهذيب الكمال" للمزي (13/ 89 - 90 رقم 2837).
(¬3) "المجموع شرح المهذب" (4/ 81 - 82).
(¬4) في "الاستذكار" (1/ 370 رقم 990).
(¬5) في "السنن" (1/ 653) حيث قال: مجاهد أكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من قتادة.
(¬6) في "السنن الكبرى" (3/ 193).

الصفحة 148