كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

قَالَ: فَصَلُّوا العَصْرَ. فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا, فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "تِلْكَ صَلاَةُ المُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ. قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لاَ يَذْكُرُ الله فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً". أخرجه الستة (¬1) إلا البخاري. [صحيح]
قوله في حديث أنس: "بين قرني الشيطان" أقول: قدمنا ما فسر به ذلك قريباً. وقد تمسك بالحديث من رد على أهل الهيئة القائلين: بأن الشمس في السماء الرابعة، والشياطين قد منعوا من ولوج السماء.
قال الحافظ ابن حجر (¬2): والحق أن الشمس في الفلك الرابع والسموات السبع عند أهل الشرع غير الأفلاك خلافاً لأهل الهيئة، انتهى.
وفي تفسير البيضاوي (¬3) في تفسير قوله تعالى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33)} (¬4) [392 ب] الفلك السماء، قاله ابن عباس (¬5) وأكثر المفسرين على أن الفلك مسرح تحت السماء تجري فيه الشمس والقمر والنجوم. وقال الحسن (¬6): الفلك يشبه الطاحونة تجري تحت السماء.
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم رقم (2622 وأبو داود رقم (413) والترمذي رقم (160) والنسائي (1/ 254)، وأخرجه أحمد (3/ 149). وهو حديث صحيح.
(¬2) انظر: "فتح الباري" (2/ 529).
(¬3) (2/ 419)، ولم أجده, بل هو في تفسير البغوي "معالم التنزيل" (5/ 317).
(¬4) سورة الأنبياء الآية (33).
(¬5) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (16/ 265).
(¬6) أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" (16/ 266).

الصفحة 150