قال الحافظ (¬1): ويظهر من القول أن الثناء الذي يقدمه بين يدي الشفاعة, ويظهر أن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك الحالة.
قوله: "الذي وعدته" أقول: كأنه يريد عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً، فقد تقدم أن عسى منه تعالى، وهو تعالى لا يخلف الميعاد، فيكون سؤال المقام المحمود له منا محض تعبد نحو {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} (¬2).
8 - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِذَا قَالَ المُؤَذِّنُ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. فَقَالَ أَحَدُكُمُ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ. قَال: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ. قَالَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله. ثُمَّ قَالَ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. قَالَ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ". أخرجه مسلم (¬3) وأبو داود (¬4). [صحيح]
قوله في حديث عمر: "إذا قال [المؤذن] (¬5): الله أكبر" إلى آخره. أقول: [401 ب] هو تفصيل لما أجمل في غيره، وبيان لكيفية الإجابة.
¬__________
= وأخرجه أحمد (3/ 456)، والحاكم (2/ 363)، والطبراني في "الكبير" (ج 19/ 142) بإسناد صحيح، عن كعب بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يبعث الناس يوم القيامة، فأكون أنا وأمتي على تلًّ، فيكسوني ربِّي حُلّةً خضراء، فأقول: ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود".
(¬1) في "الفتح" (2/ 95).
(¬2) سورة الأنبياء الآية (112).
(¬3) في "صحيحه" رقم (12/ 385).
(¬4) في "السنن" رقم (527). وهو حديث صحيح.
(¬5) زيادة من (أ).