وفي حديث أبي سعيد عند البخاري (¬1) وغيره (¬2) كما يأتي "فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة".
قال البيضاوي (¬3): غاية الصوت تكون أخفى من ابتدائه، فإذا شهد له من بعد عنه، ووصل إليه منتهى صوته، فلأن يشهد له من دنى منه وسمع مبادئ صوته أولى.
قال الحافظ (¬4): ظاهره أي: لفظ حديث البخاري: يشمل الحيوانات والجمادات، فقوله: "ولا شيء" من العام بعد الخاص، ويؤيده ما في رواية ابن خزيمة (¬5): "لا يسمع صوته شجر ولا حجر ولا مدر ولا جن ولا إنس".
قال القرطبي (¬6): [405 ب] قوله: "ولا شيء" المراد به الملائكة، وتعقب بأنهم داخلون في قوله: "جن"؛ لأنهم يستجنون عن الأبصار.
وقال غيره (¬7): المراد كل ما يسمع المؤذن من الحيوان حتى ما لا يعقل دون الجمادات، ومنهم من حمله على ظاهره, وذلك غير ممتنع عقلاً ولا شرعاً.
قوله: "وشاهد الصلاة" في الجماعة. تأتي فضائل الجماعة.
¬__________
(¬1) في "صحيحه" رقم (609).
(¬2) كالنسائي في "السنن" (2/ 12)، وابن ماجه رقم (723)، وأحمد (3/ 35، 43)، والشافعي في "مسنده" رقم (176 - ترتيب) ومالك في "الموطأ" (1/ 69).
(¬3) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 88).
(¬4) في "فتح الباري" (2/ 88).
(¬5) في "صحيحه" رقم (389).
(¬6) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 88).
(¬7) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 89).