كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

قوله في حديث معاوية: "أطول الناس أعناقاً" أقول: في "النهاية" (¬1). أي: أكثر أعمالاً. يقال: لفلان عنق من الخير. أي: قطعة. وقيل: أراد طول الأعناق. أي: الرقاب؛ لأن الناس يومئذٍ في الكرب وهم في الرَّوح [متطلعون] (¬2)؛ لأن يؤذن لهم في دخول الجنة. وقيل (¬3): إنه أراد أنهم يكونون رؤساء سادة، والعرب تصف السادة بطول الأعناق.
وروي إعناق بكسرة الهمزة (¬4). أي: أكثر إسراعاً وأعجل إلى الجنة. يقال: أعنق يعنق إعناقاً فهو معنق والاسم العنق بالتحريك، انتهى.
قوله في حديث أبي سعيد: "سمعته" أقول: في "التوشيح" أي: قوله: "فإنه لا يسمع" إلى آخره كما بين في رواية ابن خزيمة (¬5) بخلاف ذكر الغنم والبادية، فإنه موقوف (¬6). وفهم الرافعي أنه مرفوع، وأن "سمعته" عائد إلى ما تقدم، وسبقه إلى ذلك إمام الحرمين والغزالي والقاضي حسين وغيرهم. وتعقبه النووي ووافقه ابن حجر (¬7).
¬__________
= وأخرجه أحمد (4/ 95)، وابن ماجه رقم (725)، وأبو عوانة (1/ 333)، والطبراني في "الكبير" (19/ 736)، والبيهقي (1/ 432)، والبغوي في "شرح السنة" رقم (415)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (1/ 225) من طرق. وقد تقدم.
(¬1) (2/ 263).
(¬2) في (ب): ويتطلعون.
(¬3) قاله النضر بن شميل، كما في "إكمال المعلم" (2/ 255).
(¬4) ذكره البغوي في "شرح السنة" (2/ 277).
والقاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (2/ 255).
(¬5) في "صحيحه" رقم (389)، وقد تقدم.
(¬6) قاله الحافظ في "الفتح" (2/ 89).
(¬7) انظر: "فتح الباري" (2/ 89).

الصفحة 175