كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

الوحي" قيل: وبه يعرف أن العمل وقع بالوحي لا بمجرد الرؤيا من الصحابة.
قال السهيلي (¬1): وقد ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - سمع الأذان ليلة الإسراء فوق سبع سموات. أخرجه البزار (¬2) وهو أقوى من الوحي، وإنما تأخر حتى أعلم الناس به على غير لسانه للتنويه به، ورفع ذكره بلسان غيره؛ ليكون أقوى لأمره وأفخم لشأنه.
قوله: "فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به" أقول: كانت مساجد المدينة تسعة [مع] (¬3) مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يصلون بأذان بلال. كذا قال بكر بن عبد الله بن الأشج فيما روى عنه أبو داود في "مراسيله" (¬4) والدارقطني (¬5) في "سننه" [412 ب] فمنها مسجد رابَح، ومسجد بني عبد الأشهل، ومنها مسجد بني [عمرو بن مبذول] (¬6) ومسجد جهينة وأسلم، وأحسبه قال: ومسجد بني سلمة. وسائرها مذكورة في السنن، انتهى.
قوله: "فأقم أنت" أقول: قد عارضه "ومن أذن فهو يقيم" أخرجه أبو داود (¬7) في قصة الصدائي. وأجيب بأنه حديث ضعيف؛ لأنه لا يعرف إلا من رواية الأفريقي، والأفريقي ضعيف عند أهل الحديث. قاله الترمذي (¬8).
¬__________
(¬1) انظر: "الروض الأنف" (2/ 253).
(¬2) في "مسنده" (1/ 178 - 179 رقم 352 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 329)، وقال: رواه البزار، وفيه زياد بن المنذر، وهو مجمع على ضعفه.
(¬3) في (ب): إلا.
(¬4) (ص 121 - 122 رقم 15).
(¬5) (2/ 85)، وهو مرسل حسن، والله أعلم.
(¬6) في (أ): عمرو، وفي (ب): عمر. وما أثبتناه من "مراسيل أبي داود".
(¬7) في "السنن" رقم (514)، وهو حديث ضعيف.
(¬8) في "السنن" (1/ 384).

الصفحة 185