كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

قال أبو داود (¬1) وقال عبد الرزاق: "وَإِذَا أَقَمْتَ الصَّلاَةَ فَقُلْهَا مَرَّتَيْنِ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلاَةُ" أَسَمِعْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وقَالَ: وَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لاَ يَجُزُّ نَاصِيَتَهُ وَلاَ يَفْرَقُهَا؛ لأَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَسَحَ عَلَيْهَا. [صحيح دون قوله: وكان أبو محذورة]
قوله [414 ب]: "وعن أبي محذورة" أقول: [اسمه (¬2) سلمة وقيل سمرة] (¬3) وفي خبره: أنه لما سمع الأذان مع فتية من قريش خارج مكة أقبلوا يستهزئون ويحكون صوت المؤذن غيظاً، وكان أبو محذورة من أحسنهم صوتاً، فرفع صوته مستهزئاً، فسمعه - صلى الله عليه وسلم - فأمر به فمثل بين يديه، وهو يظن أنه مقتول فمسح ناصيته وصدره بيده - صلى الله عليه وسلم - قال: فامتلأ قلبي والله إيماناً ويقيناً، وعلمت أنه رسول الله. فألقى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأذان وعلمه إياه وأمره أن يؤذن لأهل مكة، وهو ابن ستة عشر سنة, فكان مؤذنهم حتى مات، ثم عقبه بعده يتوارثون الأذان كابراً عن كابر، وفي أبي محذورة يقول الراجز:
أما ورب الكعبة المستورة ... وما تلا محمد من سورة
والنفحات من أبي محذورة ... لأفعلن فعلة مذكورة
قوله: "تقول: الله أكبر" أقول: ذكرها هنا أربعاً، وهي رواية الخمسة, ورواية مسلم (¬4): أن التكبير في أوله مرتين، كما قاله الحافظ في "بلوغ المرام" (¬5).
¬__________
(¬1) في "السنن" (1/ 341).
(¬2) قال ابن الأثير في "تتمة جامع الأصول" (2/ 924): اسم أبي محذورة سمرة بن معير.
وقال ابن حجر في "التقريب" (2/ 469 رقم 22): أبو محذورة الجُمَحي المكي المؤذن صحابي مشهور، اسمه أوس، وقيل: سمرة، وقيل: سلمة، وقيل: سلمان ...
(¬3) أخرجه النسائي في "السنن" رقم (632) بإسناد صحيح.
(¬4) في صحيحه رقم (379).
(¬5) (1/ 47 الحديث رقم 4/ 170) بتحقيقي.

الصفحة 190