كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

ماجه (¬1) وأحمد (¬2) من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تثوبن في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر" إلا أن فيه ضعيفاً وفيه انقطاع (¬3).
¬__________
(¬1) في "السنن" رقم (715).
(¬2) في "المسند" (6/ 14، 15).
قال الترمذي في "السنن" (1/ 379 - 380): حديث بلال، لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبة قال: إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة.
وأبو إسرائيل اسمه: إسماعيل بن أبي إسحاق، وليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث.
قال العقيلي في "الضعفاء" (1/ 75): في حديث أبي إسرائيل وهم واضطراب. قلت: لم يتفرد أبو إسرائيل بالحديث وإن لم يعرف ذلك الترمذي.
فقد أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 424) من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنا شعبة عن الحكم بن عتبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "أمر بلال أن يثوب في صلاة الصبح ولا يثوّب في غيرها".
ورجاله ثقات لكنه منقطع؛ لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلقَ بلالاً.
ثم أخرجه البيهقي (1/ 424)، وأحمد (6/ 14 - 15) من طريق علي بن عاصم ثنا عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: "أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا أثوِّب إلا في الفجر".
وقال البيهقي: وهذا مرسل؛ فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق بلالاً.
قلت: وفي سنده عطاء بن السائب: صدوق اختلط. "التقريب" (2/ 22 رقسم 191).
وعلي بن عاصم: ضعيف. "المغني" (2/ 450 رقم 4290).
ثم قال البيهقي (1/ 424): ورواه الحجاج بن أرطأة, عن طلحة بن مصرف وزبيد عن سويد بن غفلة: أن بلالاً كان لا يثوّب إلا في الفجر، فكان يقول في أذانه: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم. والحجاج مدلس.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(¬3) انظر التعليقة المتقدمة.

الصفحة 192