كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

قوله: "وعن مالك: أنه بلغه" الحديث .. هذا يشعر بأنه لم يأت التثويب بهذه الكلمة إلا في أيام عمر، وقد سبق التحقيق وأنها مرفوعة، وأن محلها الأذان الأول. ثم هذا الحديث بلاغ. [427/ أ].
10 - وعن مجاهد قال: دَخَلْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - مَسْجِداً وَقَدْ أُذِّنَ فِيْهِ وَنَحْنُ نُرِيْدُ أَنْ نُصَلِّيَ، فَثَوَّبَ المُؤَذِّنْ فَخَرَجَ عَبْدُ الله مِنَ المَسْجِدِ وقال: اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدِ هَذَا المُبْتَدِعِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. أخرجه أبو داود (¬1) والترمذي (¬2). [حسن]
وقال (¬3): وقد روي عن ابن عمر أنهُ كانَ يَقُولُ في أذَانِ الفَجْرِ: "الصَّلاَةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ".
11 - وفي رواية أبي داود (¬4) قال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - فَثَوَّبَ رَجُل فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، فَقَالَ: اخْرُجْ بِنَا فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ. [حسن]
"التَّثْوِيبُ": الرجوع في القول مرة بعد مرة، وكل داع مُثَوِّبٌ، والتثويب في أذان الفجر: قول المؤذن الصلاة خير من النوم مرتين، واحدة بعد أخرى (¬5).
قوله في حديث مجاهد: "فثوب المؤذن" أقول: قال الترمذي (¬6): وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب، فقال بعضهم: [هو] (¬7) التثويب أن يقول في أذان الفجر الصلاة خير من
¬__________
(¬1) في "السنن" رقم (538)، وهو حديث حسن.
(¬2) في "السنن" رقم (198) بلاغاً بصيغة التمريض.
(¬3) أي الترمذي في "السنن" (1/ 381).
(¬4) في "السنن" رقم (538).
(¬5) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع" (5/ 287 - 288).
(¬6) في "السنن" (1/ 380).
(¬7) زيادة من (أ)، وليست في "السنن".

الصفحة 197