قلت: لا ريب أن شرعية الأذان سببها إرادة اجتماع الناس للصلاة جماعة، وأنه دعاء للغائبين السامعين ليحضروا الجماعة، وإعلام بدخول الوقت، ولا بد أن يرتقب من دعا لمن دعي له بالمهملة بين الأذان والإقامة مأخوذة من شرعية الأذان وإن لم تثبت بها الأحاديث، وأما قدر الانتظار فأحسن ما فيه قول ابن بطال (¬1) أنه لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت [424 ب] واجتماع المصلين، وليس في الكتب الستة عبد المنعم غيره ولم يخرج عنه إلا الترمذي.
9 - وعن امرأة من بني النجار قالت: كَانَ بَيْتِي مِنْ أَطْوَلِ بَيْتٍ حَوْلَ المَسْجِدِ، فَكَانَ بِلاَلٌ يُؤَذِّنُ عَلَيْهِ الفَجْرَ، فَيَأْتِي بِسَحَرٍ فَيَجْلِسُ عَلَى البَيْتِ يَرْقُبُ الوَقْتَ، فَإِذَا رَآهُ تَمَطَّى، ثُمَّ قَالَ: اللهمَّ إِنِّي أَحْمَدُكَ وَأَسْتَعِينُكَ عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يُقِيمُوا دِينَكَ, ثُمَّ يُؤَذِّنَ، قَالَتْ: وَالله مَا عَلِمْتُهُ تَرَكَ هَذِهِ الكَلِمَاتِ لَيْلَةً وَاحِدَةً. أخرجه أبو داود (¬2). [حسن]
قوله: "وعن امرأة من بني النجار" قلت: هي مجهولة.
قوله: "أن يقيموا دينك" قال ابن رسلان: هي بدل من قريش، كما قال تعالى: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ} (¬3) فجملة: (إن ربك) بدل من الرسل. انتهى.
10 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لاَ يُنَادِي بِالصَّلاَةِ إلاَّ مُتَوَضِّئ. أخرجه الترمذي (¬4). [ضعيف]
¬__________
(¬1) في شرحه لصحيح البخاري (2/ 252).
(¬2) في "السنن" رقم (519)، وهو حديث حسن.
(¬3) سورة فصلت الآية (43).
(¬4) في "السنن" رقم (201)، وهو حديث ضعيف.