كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

16 - وعن أبي جحيفة - رضي الله عنه -: أَنَّهُ رَأَى بِلاَلاً يُؤَذِّنُ، قال: فَجَعَلْتُ أَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا بِالأذَان. أخرجه الخمسة (¬1) وهذا لفظ الشيخين. [صحيح]
زاد الترمذي: "وَأُصْبُعَاهُ في أُذُنَيْهِ". [صحيح]
17 - وعند أبي داود (¬2): فَلَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ حَيَّ عَلَى الفَلاَحِ لَوَى عُنُقَهُ يَمِينًا وَشِمَالاً وَلَمْ يَسْتَدِرْ. [صحيح]
قوله في حديث أبي جحيفة واسمه وهب السوائي: "فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا" أقول: فصل إجماله رواية مسلم (¬3) حيث قال: "فجعلت أتتبع فاه ها هنا وها هنا يميناً وشمالاً، يقول: حي على الصلاة حي على الفلاح" وهذا فيه تقييد الالتفات في الأذان، وأن محله الحيعلتين، وبوب عليه ابن خزيمة (¬4): انحراف المؤذن عند قوله: حي على الصلاة, حي على الفلاح بفمه لا ببدنه كله، قال: وإنما يمكن الانحراف بالفم بانحراف الوجه.
قال ابن دقيق العيد (¬5): فيه دليل على استدارة المؤذن للإسماع [426 ب] عند التلفظ بالجيعلتين، واختلف: أهل يستدير ببدنه كله أو بوجهه فقط، وقدماه قارتان مستقبل القبلة. واختلف أيضاً: هل يستدبر في الحيعلتين الأولتين مرة وفي الثانيتين مرة؟ أو يقول: حي على الصلاة عن يمينه، حي على الفلاح عن شماله، وكذا في الأخرى. ورجح الثاني؛ لأنه يكون لكل جهة نصيب منهما. قال: والأول أقرب إلى لفظ الحديث.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (634)، ومسلم رقم (249، 503)، وأبو داود رقم (520)، والترمذي رقم (197)، والنسائي رقم (5378). وهو حديث صحيح.
(¬2) في "السنن" رقم (520)، وهو حديث صحيح.
(¬3) في صحيحه رقم (503).
(¬4) في صحيحه (1/ 202 الباب رقم 41).
(¬5) في "إحكام الأحكام" (1/ 179).

الصفحة 215