كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

وقال ابن عبد البر: كل من نقل عنه الإيجاب لا تبطل الصلاة بتركه؛ إلا في رواية عن الأوزاعي [430/ أ] والحميدي.
ونقل القفال عن أحمد بن سيار: أنه واجب، وإذا لم يرفع لم تصح صلاته.
واعلم أنه قال المصنف: أنه روى الرفع في أول الصلاة خمسون صحابياً منهم العشرة المشهود لهم بالجنة. وروى البيهقي (¬1) عن الحاكم [قال] (¬2): لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخلفاء الأربعة, ثم العشرة المشهود لهم بالجنة فمن بعدهم من الصحابة مع تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة.
قال البيهقي (¬3): هو كما قال أستاذنا أبو عبد الله. قال: الموجبون له قد ثبت الرفع عند تكبيرة الإحرام. هذا الثبوت. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (¬4) فلذا قلنا بالوجوب وذهب الجمهور (¬5) إلى أنه سنة. وممن قال بسنيته من أهل البيت (¬6): زيد بن علي والقاسم والناصر والإمام يحيى، وبهذا يعرف أن من نسب إلى الزيدية [429 ب] كافة أنهم لا يقولون به فقد وهم وهماً فاحشاً، وقال به من غيرهم أئمة المذاهب الأربعة ولم يخالف فيه.
¬__________
(¬1) في "السنن الكبرى" (2/ 74 - 75).
وانظر: "التلخيص" (1/ 220) و"جزء رفع اليدين في الصلاة" للبخاري (ص 31 رقم 10, 11).
(¬2) سقطت من (ب).
(¬3) في "السنن الكبرى" (2/ 74 - 75).
(¬4) تقدم مراراً، وهو حديث صحيح.
(¬5) انظر: "فتح الباري" (2/ 320).
(¬6) انظر: "البحر الزخار" (1/ 238).

الصفحة 221