كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

أخرى. واحتجوا بحديث ابن مسعود: أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود. أخرجه أبو داود (¬1).
ورده الشافعي بأنه لم يثبت، قال: ولو ثبت لكان المثبت مقدماً على النافي. ثم إن لفظة: "ثم لا يعود" (¬2) مدرجة؛ فإنه قد روى يزيد بن أبي زياد هذا الحديث بالحجاز بغير هذه
¬__________
(¬1) في "السنن" رقم (748).
وأخرجه الترمذي رقم (257)، والنسائي (2/ 195)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 224)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 78)، وأحمد (1/ 388) من طريق سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود قال: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة. بسند صحيح. قال أبو داود عقب الحديث: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ. وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن.
وقال المنذري في "المختصر" (1/ 368): وقد حُكي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يثبت هذا الحديث، ثم قال: وقد يكون خفي هذا على ابن مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق، ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين في الركوع، ثم صار التطبيق منسوخاً، وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه. اهـ
قلت: وقد ورد في "علل الدارقطني" (5/ 171) بلفظ: "فرفع يديه في أول تكبيرة, ثم لم يعد" قال الدارقطني: وإسناده صحيح، وفيه لفظة ليست بمحفوظة ذكرها أبو حذيفة في حديثه عن الثوري، وهي قوله: "ثم لم يعد"، وكذلك قال الحماني عن وكيع.
وأما أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير، فرووه عن وكيع، ولم يقولوا فيه: "ثم لم يعد" ... وليس قول من قال: (ثم لم يعد) محفوظاً.
وانظر: "العلل" لابن أبي حاتم (1/ 96) و"الفتح" لابن حجر (2/ 220) و"نصب الراية" للزيلعي (1/ 394 - 396)، و"شرح السنة" للبغوي (3/ 24، 25).
(¬2) أخرجه أبو داود في "السنن" رقم (749)، والدارقطني في "السنن" (1/ 201) عن البراء بن عازب وهو من رواية يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه, وهو حديث ضعيف. =

الصفحة 223