كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

وقال (¬1): إنه حسن صحيح.
وبهذا يقول بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، منهم: ابن عمر وجابر بن عبد الله وأبو هريرة وأنس وابن عباس وعبد الله بن الزبير، وغيرهم. وساق جماعة من التابعين قالوا به, ثم قال: وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال ابن المبارك: قد ثبت حديث رفع اليدين في الركوع، وذكر حديث الزهري عن سالم عن أبيه، ولم يثبت حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرفع إلا في أول مرة. انتهى كلام الترمذي.
وقال المنذري في "مختصر السنن" (¬2): وقد حكي عن عبد الله بن المبارك قال: لا يثبت هذا الحديث. وقال غيره: لم يسمعه عبد الرحمن بن علقمة قال: وقد يكون هذا خفي على ابن مسعود كما خفي عليه نسخ التطبيق، ويكون ذلك كان في الابتداء قبل أن يشرع رفع اليدين [433 ب] في الركوع، ثم صار التطبيق منسوخاً، وصار الأمر في السنة إلى رفع اليدين عند الركوع ورفع الرأس منه. انتهى بلفظه.
10 - وعن البراء - رضي الله عنه - قال: رَأَيْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إذَا افْتَتَحَ الصَّلاَةَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلى قَرِيبٍ مِنْ أُذُنَيْهِ ثُمَّ لاَ يَعُودُ. أخرجه أبو داود (¬3). [ضعيف]
قوله في حديث البراء: "أخرجه أبو داود" أقول: وقال (¬4): روى هذا الحديث هشيم وخالد وابن إدريس عن يزيد بن أبي زياد ولم يذكروا: "ثم لا يعود" انتهى. وقال المنذري (¬5): في إسناده يزيد بن أبي زياد أبو عبد الله الهاشمي مولاهم الكوفي ولا يحتج بحديثه.
¬__________
(¬1) في "السنن" (2/ 37).
(¬2) (1/ 368).
(¬3) في "السنن" رقم (749)، وهو حديث ضعيف، وقد تقدم.
(¬4) أبو داود في "السنن" (1/ 478).
(¬5) في "مختصر السنن" (1/ 369).

الصفحة 230