كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

عروة: أن عائشة أخبرته إلى أن قال: وفي أخرى يريد لعروة عن عائشة: "كان يصلي جالساً (¬1)، فإذا بقي" الحديث. وقد يقال: أراد المصنف، وفي أخرى، أي: عن عائشة وإن اختلفت طريق الروايتين، لكن هذا ليس عرف المحدثين ولا اصطلاحهم، والأحاديث كلها دالة على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي النافلة في الليل بعضها قاعداً وبعضها قائماً. وفي بعض ألفاظ عبد الله بن شقيق عنها: "أنه كان يقرأ، فإذا أراد أن يركع قام فركع" فدل وقد سألها كيف يصنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس على [442 ب] أنه يقوم تارة فيقرأ تارة يقوم لمجرد الركوع، إلا أنه أخرج الترمذي (¬2) وأبو داود (¬3) والنسائي (¬4) عن عروة عنها، قال: سألتها عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تطوعه؟ قالت: كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً وليلاً طويلاً قاعداً، فإذا قرأ وهو قائم سجد وركع وهو قائم، وإذا قرأ وهو جالس ركع وسجد وهو جالس. وقال الترمذي (¬5): حسن صحيح.
والأحاديث دالة على جواز الأمرين في الحالين، وأنه من العمل المخير فيه.
قوله: "يصلي متربعاً" أقول: قد نقل المصنف كابن الأثير عن النسائي إنه خطأ، إلا أنه أخرج الدارقطني (¬6) عن عائشة قالت: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي متربعاً.
¬__________
(¬1) ونصه: "كان يصلي جالساً فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي".
(¬2) في "السنن" رقم (375).
(¬3) في "السنن" رقم (955).
(¬4) في "السنن" رقم (1647، 1648).
وأخرجه مسلم في صحيحه رقم (730)، وهو حديث صحيح.
(¬5) في "السنن" (2/ 213).
(¬6) في "السنن" (1/ 397 رقم 3)، وهو حديث صحيح، وقد تقدم.

الصفحة 247