كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

سراً، إذ لو قرأها في الثانية سراً لسكت، قدر قراءتها، فكذلك في الأولى: إنما سكت لأجل دعاء الافتتاح لا غير. ويحتمل أنه يريد لم يسكت في الثانية كسكوته في الأولى، بل سكت دونه فلا ينافي أنه يقرأها في الثانية سراً.
5 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ صَلَّى صَلاةً لم يَقْرَأْ فِيهَا بَفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ ثَلاَثاً غَيْرُ تَمَامٍ، فَقُيِلَ لأَبيِ هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "قَالَ الله تَعَالَىَ: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْني وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْن، فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ, فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ؛ قَالَ الله: حَمِدَنِي عَبْدِي؛ وإِذَا قَالَ: الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ؛ قَالَ الله: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي؛ وإذَا قَالَ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ الله: مَجَّدَنِي عَبْدِي, وَإِذَا قَالَ: إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاكَ تَسْتَعِينُ؛ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَألَ، وَإِذَا قَالَ: إهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلا الضَّالِّينَ، قَالَ: هَذَا لِعَبْديِ, وَلعَبْدِيِ مَا سَأَلَ". أخرجه الستة (¬1)، إلاّ البخاري. [صحيح]
6 - وفي أخرى لأبي داود (¬2) قال: قَالَ لِي رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اخْرُجْ فَنَادِ فِي المَدِينَةِ: أنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ، وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ"، فَمَا زَادَ وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَمَا زَادَ. [صحيح لغيره]
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم رقم (395)، والنسائي في "المجتبى" (2/ 35)، وفي "الكبرى" رقم (983، 7958، 7959، 10915)، والترمذي رقم (2953) , وأبو داود رقم (821)، وابن ماجه رقم (3784). وأخرجه أحمد (2/ 241)، والحميدي رقم (973، 974) والبخاري في "القراءة خلف الإمام" رقم (71, 79) , وأبوعوانة (2/ 128)، البيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 38، 167) وفي "القراءة خلف الإمام" رقم (63، 64، 65) وابن حبان رقم (776، 1788، 1795) من طرق. وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(¬2) في "السنن" رقم (820). =

الصفحة 266