المعاني كما ذكرته لك، وهذا كما يقال: نصف السنة إقامة, ونصفها سفر، [ويريد] (¬1) به انقسام أيام السنة مدة للسفر، ومدة للإقامة, لا على سبيل التعديل والتسوية بينهما حتى يكون سواء لا يزيد أحدهما على الآخر، وقيل لشريح: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت ونصف الناس عليّ غضبان، يريد أن الناس محكوم له ومحكوم عليه، فالمحكوم عليه غضبان علي؟ لاستخراجي الحق منه، وإكراهي إياه عليه.
وقول الشاعر:
إذا مت كان الناس نصفين شامتٌ ... بموتي ومُثنٍ بالذي كنتُ أفعل
[455 ب].
وقد يستدل بهذا الحديث من لا يرى التسمية آية من فاتحة الكتاب، وقالوا: لو كانت آية منها لذكرت كما ذكر سائر الآي، فلما بدأ بالحمد لله دل على أنه أول آية منها، وأن لا حظَّ للتسمية فيها. انتهى كلام الخطابي (¬2).
قوله: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" وأخرجه الإسماعيلي (¬3) بلفظ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" وأخرجه غيره.
ولأحمد (¬4) مرفوعاً: "لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب"، واستدل بذلك على وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، بناءً على أن الركعة الواحدة تسمى صلاة لو تجردت.
¬__________
(¬1) في (أ. ب) ويراد، وما أثبتناه من "المعالم".
(¬2) في "المعالم" (1/ 512 - 513 - مع السنن".
(¬3) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 241).
(¬4) في "المسند" (2/ 241).