كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 5)

قوله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} (¬1) أي: بعد الفاتحة، ويؤيده حديث أبي سعيد عند أبي داود (¬2) بسند قوي: "أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر".
قوله: "ولو بفاتحة الكتاب فما زاد" أقول: اختلف في الزيادة على الفاتحة أي: في وجوبها فادعى ابن حبان (¬3) والقرطبي (¬4)، وغيرهما الإجماع على عدم وجوب قدر زائد عليها.
قال الحافظ ابن حجر (¬5): وفيه نظر، لثبوته عن بعض الصحابة ومن بعدهم، فيما رواه ابن المنذر وغيره. وبين الحافظ (¬6) في محل آخر أن بعض الصحابة عثمان بن أبي العاص، وقال به بعض الحنفية وابن كنانة من المالكية، وحكي رواية عن أحمد، قال: لعلهم أرادوا أن الأمر استقر على ذلك، وقد أخرج البخاري (¬7) من حديث أبي هريرة: "وإن لم تزد على أم القرآن أجزأتك" ولفظه: أخبرني عطاء أنه سمع أبا هريرة يقول: في كل صلاة تقرأ، فما أسمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسمعناكم، وما أخفى عنا، أخفينا عنكم، وإن لم يزد على أم القرى أجزأت، وإن زدت فهو خير". انتهى.
إلا أن ظاهره أنه موقوف.
¬__________
(¬1) سورة المزمل الآية (20).
(¬2) في "السنن" رقم 818) وهو حديث صحيح.
(¬3) في "صحيحه" رقم (2/ 243).
(¬4) في "المفهم" (2/ 25).
(¬5) في "فتح الباري" (2/ 243).
(¬6) في "الفتح" (2/ 252).
(¬7) في "صحيحه" رقم (772).
وأخرجه مسلم رقم (996)، وأبو داود رقم (797)، والنسائي (2/ 163). وهو حديث صحيح.

الصفحة 278