قال أبو عيسى (¬1): هذا حديث حسن، ثم قال (¬2): وليس في هذا الحديث ما يدل على من رأى القراءة خلف الإمام، لأن أبا هريرة هو الذي روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث، وروى أبو هريرة مرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من صلى صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، فهي خداج غير تمام" (¬3)، فقال له حامل الحديث: إني أكون أحياناً وراء الإمام؟ فقال: أقرأ بها في نفسك. وروى أبو عثمان النهدي عن أبي هريرة قال: "أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أنادي أن لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب".
قلت: فدل على أن مراده انتهى الناس. أي: عن الجهر بالقراءة خلفه - صلى الله عليه وسلم -، ولا ينافيه الإسرار بقراءة الفاتحة خلفه وهو يجهر.
قال الترمذي (¬4): [واختار] (¬5) أكثر أصحاب الحديث أن لا يقرأ الرجل إذا جهر الإمام بالقراءة, وقالوا: [440/ أ] يتتبع سكتات الإمام، وقد اختلف أهل العلم في القراءة خلف الإمام، فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - , والتابعين، ومن بعدهم القراءة خلف الإمام. وبه يقول مالك (¬6)، وابن المبارك، والشافعي (¬7)، وأحمد (¬8)، وإسحاق، وروى عن
¬__________
(¬1) في "السنن" (2/ 119).
(¬2) أي: الترمذي. في "السنن" رقم (2/ 121، 122).
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) في "السنن" (2/ 122).
(¬5) في (ب) "اختيار".
(¬6) "المدونة" (1/ 66 - 67).
(¬7) انظر: "المجموع شرح المهذب" (3/ 319).
(¬8) "المغني" (2/ 157).